الشيخ الأنصاري

309

فرائد الأصول

الشك ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا . أما لو أريد منها إثبات عدالته من ( 1 ) يوم الجمعة مستمرة إلى زمان الشك وما بعده إلى اليقين بطروء الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين ، حتى لو أريد منه القاعدة الثانية فقط ، كما لا يخفى ( 2 ) ، لأن الشك في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشك في استمرارها إلى الزمان اللاحق ( 3 ) . وقد تقدم نظير ذلك في قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 4 ) . ثم لو سلمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ، لأنه إذا شك في ما تيقن سابقا ، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ، فهذا الشك معارض لفردين من اليقين ، أحدهما : اليقين بعدالته المقيدة بيوم الجمعة ، الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ، فتدل بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة ، فكل من طرفي الشك معارض لفرد من اليقين . ودعوى : أن اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة ،

--> ( 1 ) لم ترد " من " في ( ت ) و ( ه‍ ) . ( 2 ) في ( ر ) بدل " حتى لو - إلى - لا يخفى " : " أيضا " . ( 3 ) في ( ظ ) زيادة : " فافهم " . ( 4 ) راجع الصفحة 73 - 74 .